فوزي آل سيف
46
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنَائِكُمْ وَأُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكُمْ وَبِكُمْ أَخْرَجَنَا اللَّهُ مِنَ الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُوبِ وَأَنْقَذَنَا مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ وَمِنَ النَّارِ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي بِمُوَالاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَأَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا وَبِمُوَالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ وَبِمُوَالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَالدَّرَجَاتُ الرَّفِيعَةُ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَالْمَقَامُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللَّهِ عز وجل. وَالْجَاهُ الْعَظِيمُ وَالشَّأْنُ الْكَبِيرُ وَالشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ ﴿رَبَّنٰا آمَنّٰا بِمٰا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ﴾ ﴿رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ﴾ ﴿سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنْ كٰانَ وَعْدُ رَبِّنٰا لَمَفْعُولًا﴾. يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ عز وجل ذُنُوباً لَا يَأْتِي عَلَيْهَا إِلَّا رِضَاكُمْ فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى سِرِّهِ وَاسْتَرْعَاكُمْ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طَاعَتَكُمْ بِطَاعَتِهِ لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي وَكُنْتُمْ شُفَعَائِي فَإِنِّي لَكُمْ مُطِيعٌ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ ﴿أَطٰاعَ اللّٰهَ﴾ وَمَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ. اللَّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعَاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيَارِ الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعَائِي فَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ الْعَارِفِينَ بِهِمْ وَبِحَقِّهِمْ وَفِي زُمْرَةِ الْمَرْحُومِينَ بِشَفَاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ﴿حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. ثالثا / الإمام في مواجهة التيار القشري المجسِّم يعتقد الباحثون أنه تم صياغة المذهب الرسمي في الأمة وما عرف فيما بعد بأهل السنة والجماعة على مراحل: الأولى: في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. والثانية: في عهد معاوية بن أبي سفيان. والثالثة: في عهد أبي جعفر المنصور العباسي. والرابعة: في عهد جعفر المتوكل العباسي. وفي كل مرحلة من هذه المراحل تم إنشاء (طابق) في ذلك البناء! ولا نريد الآن أن نفصل القول في هذه المراحل وماذا حدث فيها وإنما يرتبط حديثنا بالمرحلة الرابعة زمان المتوكل العباسي، لجهة ارتباطها بموضوعنا حول الإمام الهادي عليه السلام. سوف نلاحظ أنه في هذه المرحلة كانت بداية النهاية للمعتزلة، وسارت الحكومات من بعد المتوكل على هذا الأساس ـ وإن كان هناك بعض الاستثناءات ـ لكنها لم تؤثر في المسار العام. إن نشاط المعتزلة[146]في أيام المأمون والمعتصم والواثق (من سنة 198 هـ إلى 232 هـ) ومطاردتهم لفكر مخالفيهم لم يحولهم إلى تيار عام إلا تحت حماية الخلافة الرسمية في أيام الخلفاء الثلاثة المذكورين. وأثرت مطاردتهم لمخالفيهم وجبر الناس على الايمان بمعتقدات المعتزلة في أكثر من موضوع فكري، إلى أثر عكسي عليهم فقد كان يفترض فيهم وهم الدعاة إلى تحكيم العقل وإلى الحرية الفكرية في الاعتقاد أن يتركوا الناس وشأنهم فـالنبي يخاطبه ربه بـ (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (*) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ))[147]فكيف بمن دونه؟
--> 146 ) قيل عنهم أنهم: غلبت على المعتزلة النزعةُ العقلية فاعتمدوا على العقل في تأسيس عقائدهم وقدموه على النقل، وقالوا بالفكر قبل السمع، ورفضوا الأحاديث التي لا يقرها العقل حسب وصفهم، وقالوا بوجوب معرفة الله بالعقل ولو لم يرد شرعٌ بذلك، وأنه إذا تعارض النص مع العقل قدموا العقل لأنه أصل النص، ولا يتقدم الفرع على الأصل، والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل، فالعقل بذلك موجبٌ، وآمرٌ وناهٍ، ينقدُهم معارضوهم أنهم غالوا في استخدام العقل وجعلوه حاكمًا على النص، وبذلك اختلفوا عن السلفية الذين استخدموا العقل وسيلة لفهم النص وليس حاكمًا. 147 ) الغاشية:21ـ22